ابن عربي
234
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ادعى صحبتهم - وهو صادق في دعواه - فاسألوه عن مسألة في العلم الإلهي : ما تجد عنده ، من ذلك ، ذوقا أصلا . ( 315 ) فرجال الله يفرون من صحبتهم ، أشد فرارا منهم من الناس . فإنه لا بد أن تحصل صحبتهم ، في نفس من يصحبهم ، تكبرا على الغير بالطبع ، وازدراء بمن ليس له في صحبتهم قدم . وقد رأينا جماعة ممن صحبوهم حقيقة ، وظهرت لهم براهين على صحة ما ادعوه من صحبتهم ، وكانوا أهل جد واجتهاد وعبادة . ولكن لم يكن عندهم ، من جهتهم ، شمة من العلم بالله ، ورأينا فيهم عزة وتكبرا . فما زلنا بهم حتى حلنا بينهم وبين صحبتهم ، لانصافهم وطلبهم الأنفس . كما ، أيضا ، رأيتا ضد ذلك منهم . - فما أفلح - ولا يفلح - من هذه صفته ، إذا كان صادقا ، وأما الكاذب فلا نشتغل به . ( الملائكة نعم الجلساء ! هم أنوار ومحض صفاء ! ) ( 316 ) ومنهم من نفس الرحمن عنه بمجالسة الملائكة . ونعم الجلساء ، .